فصل: أثر التّأقيت في التّصرّفات

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الموسوعة الفقهية الكويتية ****


الموسوعة الفقهية / الجزء العاشر

تأبّد

انظر‏:‏ آبد‏.‏

تأبيد

التّعريف

1- التّأبيد‏:‏ مصدر أبّد بتشديد الباء، ومعناه لغةً‏:‏ التّخليد‏.‏ وأصله من أبد الحيوان يأبد، ويأبد أبوداً، أي‏:‏ انفرد وتوحّش‏.‏

وفي اصطلاح الفقهاء‏:‏ تقييد التّصرّف بالأبد، وهو‏:‏ الزّمان الدّائم بالشّرع أو العقد‏.‏ ويقابله التّوقيت والتّأجيل، فإنّ كلّاً منهما يكون إلى زمن ينتهي‏.‏

الألفاظ ذات الصّلة

تخليد‏:‏

2 - التّخليد لغةً‏:‏ إدامة البقاء‏.‏ قال في الصّحاح‏:‏ الخلد دوام البقاء، تقول‏:‏ خلد الرّجل يخلد خلوداً، وأخلده اللّه وخلّده تخليداً‏.‏

والفقهاء استعملوا التّخليد في المعنى الوارد في اللّغة، كما في تخليد حبس المتمرّد‏.‏ وكما في دوام حبس الكفيل إلى حضور المكفول‏.‏ والفرق بين التّأبيد والتّخليد، أنّ التّأبيد لما لا ينتهي، والتّخليد قد يكون لما لا ينتهي، وقد يكون لما ينتهي، كما في تخليد عصاة المؤمنين في النّار لا يقتضي دوامهم فيها، بل يخرجون منها‏.‏ فإذا قيّد التّخليد بالأبد كان لما لا ينتهي، كقوله تعالى في شأن الكفّار ‏{‏خالدين فيها أبداً‏}‏‏.‏

التّصرّفات من حيث التّأبيد أو عدمه

3 - التّصرّفات من حيث التّأبيد أو عدمه على ثلاثة أنواع‏:‏

الأوّل‏:‏ ما هو مؤبّد لا يقبل التّأقيت‏:‏ كالنّكاح والبيع والهبة والرّهن، وكالوقف عند الجمهور‏.‏

الثّاني‏:‏ ما هو مؤقّت لا يقبل التّأبيد كالإجارة والمزارعة والمساقاة‏.‏

والثّالث‏:‏ ما هو قابل للتّوقيت والتّأبيد كالكفالة‏.‏

وانظر للتّفصيل مصطلح ‏(‏تأقيت‏)‏ وانظر أيضاً ‏(‏بيع‏.‏ هبة‏.‏ إجارة‏.‏ إلخ‏)‏‏.‏

تأبين

انظر‏:‏ رثاء‏.‏

تأجيل

انظر‏:‏ أجل‏.‏

تأخّر

انظر‏:‏ تأخير‏.‏

تأخير

التّعريف

1- التّأخير لغةً‏:‏ ضدّ التّقديم، ومؤخّر كلّ شيء‏:‏ خلاف مقدّمه‏.‏

واصطلاحاً‏:‏ هو فعل الشّيء في آخر وقته المحدّد له شرعاً، كتأخير السّحور والصّلاة، أو خارج الوقت ‏(‏سواء أكان الوقت محدّداً شرعاً أو متّفقاً عليه‏)‏ كتأخير الزّكاة والدّين‏.‏

الألفاظ ذات الصّلة

أ - التّراخي‏:‏

2 - التّراخي في اللّغة‏:‏ الامتداد في الزّمان‏.‏ يقال‏:‏ تراخى الأمر تراخياً‏:‏ امتدّ زمانه، وفي الأمر تراخ أي فسحة‏.‏

ومعنى التّراخي عند الفقهاء‏:‏ هو مشروعيّة فعل العبادة في وقتها الممتدّ، وهو ضدّ الفور كالصّلاة والحجّ‏.‏ وعلى هذا فيتّفق التّأخير مع التّراخي في فعل العبادة في آخر وقتها، ويختلفان في حال إيقاع العبادة خارج الوقت، فيسمّى ذلك تأخيراً لا تراخياً‏.‏

ب - الفور‏:‏

3 - الفور في اللّغة‏:‏ كون الشّيء على الوقت الحاضر الّذي لا تأخير فيه‏.‏ يقال‏:‏ فارت القِدْر فوراً وفوراناً‏:‏ غلت، ومنه قولهم‏:‏ الشّفعة على الفور‏.‏

وفي الاصطلاح‏:‏ هو مشروعيّة الأداء في أوّل أوقات الإمكان بحيث يلحقه الذّمّ بالتّأخير عنه‏.‏ ويتبيّن من هذا أنّ بين الفور والتّأخير تبايناً‏.‏

ج - التّأجيل‏:‏

4 - التّأجيل في اللّغة‏:‏ أن تضرب للشّيء أجلاً‏.‏ يقال‏:‏ أجّلته تأجيلاً أي جعلت له أجلاً‏.‏ ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن معناه اللّغويّ‏.‏

وعلى هذا فالتّأخير أعمّ من التّأجيل، إذ يكون التّأخير بأجل وبغير أجل‏.‏

هـ – التّعجيل‏:‏

5 - التّعجيل‏:‏ الإسراع بالشّيء‏.‏ يقال‏:‏ عجّلت إليه المال‏:‏ أسرعت إليه بحضوره فتعجّله أي أخذه بسرعة‏.‏ وهو عند الفقهاء‏:‏ الإتيان بالفعل قبل الوقت المحدّد له كتعجيل الزّكاة، أو في أوّل الوقت كتعجيل الفطر، قال عليه الصلاة والسلام‏:‏ «لا تزال أمّتي بخير ما عجّلوا الفطر، وأخّروا السّحور»‏.‏ فتبيّن من هذا أنّ بين التّأخير والتّعجيل تبايناً‏.‏

الحكم الإجمالي

6 - الأصل في الشّرع عدم تأخير الفعل إلى آخر وقته أو خارج الوقت المحدّد له شرعاً، كتأخير العبادة الواجبة مثل الصّلاة، أو عن الوقت المتّفق عليه بين المتعاقدين كأداء ما في الذّمّة، إلاّ إذا وجد نصّ يجيز التّأخير، أو قاعدة عامّة من قواعد الشّريعة أو عذر شرعيّ خارج عن مقدور العبد‏.‏

وقد يعرض ما يخرج التّأخير عن هذا الأصل إلى الوجوب أو النّدب أو الكراهة أو الإباحة‏.‏ فيجب التّأخير في إقامة الحدّ على الحامل حتّى تلد، ويستغني عنها وليدها‏.‏ أمّا المريض، فإن كان يرجى برؤه يؤخّر عنه الحدّ حتّى يبرأ، وإن كان لا يرجى برؤه يقام عليه الحدّ ولا يؤخّر‏.‏ وذلك في غير القصاص بالنّفس‏.‏

ويندب‏:‏ كتأخير السّحور إلى آخر اللّيل، وتأخير الوتر إلى وقت السّحر لمن وثق بصلاته فيه، وكتأخير أداء الدّين عن وقته بالنّسبة للمعسر لوجود عذر الإعسار‏.‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏وإنْ كان ذو عُسْرة فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرة‏}‏ ويكره‏:‏ كتأخير الإفطار للصّائم بعد غروب الشّمس، إذ السّنّة في الإفطار التّعجيل‏.‏

ويباح‏:‏ كتأخير الصّلاة عن أوّل الوقت ما لم يدخل في وقت الكراهة‏.‏

تأخير الصّلاة

7 - اتّفق الفقهاء على مشروعيّة تأخير صلاة المغرب لتصلّى جمعاً مع العشاء، وذلك للحاجّ ليلة المزدلفة‏.‏ وأمّا في غير ذلك فقد اختلفوا في جواز جمع صلاتي الظّهر والعصر في وقت إحداهما، وكذا في جمع صلاة المغرب والعشاء في وقت إحداهما‏:‏ فذهب الجمهور إلى جوازه في أعذار معيّنة، ومَنَعَهُ الحنفيّة، وينظر الخلاف والتّفصيل في مصطلح ‏(‏جمع الصّلاة‏)‏‏.‏

تأخير الصّلاة لفاقد الماء

8 - اتّفق الفقهاء على سنّيّة تأخير الصّلاة إلى آخر الوقت المختار إذا تيقّن وجود الماء في آخره، وقيّد الحنفيّة ذلك بألاّ يدخل وقت الكراهة‏.‏

أمّا إذا ظنّ وجود الماء، أو رجاه في آخر الوقت، فالجمهور على أنّ تأخير الصّلاة أفضل بشرطه عند الحنفيّة، وذهب المالكيّة إلى أنّ المتردّد يتيمّم في وسط الوقت ندباً،

وذهب الشّافعيّة إلى أنّ التّعجيل في هذه الحالة أفضل‏.‏

تأخير الصّلاة بلا عذر

9 - اتّفق الفقهاء على تحريم تأخير الصّلاة حتّى يخرج وقتها بلا عذر شرعيّ‏.‏

أمّا من ترك الصّلاة كسلاً وهو موقن بوجوبها، وكان تركه لها بلا عذر ولا تأوّل ولا جهل، فقال الحنفيّة‏:‏ يحبس حتّى يصلّي‏.‏ قال الحصكفيّ‏:‏ لأنّه يحبس لحقّ العبد، فحقّ ‏(‏الحقّ‏)‏ أحقّ‏.‏ وقيل‏:‏ يضرب حتّى يسيل منه الدّم‏.‏

وذهب المالكيّة والشّافعيّة، وهو إحدى الرّوايتين عن أحمد‏:‏ إلى أنّه إذا أخّر الصّلاة عن وقتها دعي إلى فعلها، فإن تضيّق وقت الّتي تليها، وأبى الصّلاة، يقتل حدّاً‏.‏ والرّواية الثّانية عن أحمد أنّه يقتل لكفره‏.‏ قال في الإنصاف‏:‏ وهو المذهب، وعليه جمهور الأصحاب‏.‏ أمّا تأخير الصّلاة إلى آخر وقتها فهو خلاف الأولى لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ «أوّل الوقت رضوان اللّه، ووسطه رحمة اللّه، وآخره عفو اللّه» ويكره التّأخير إلى أحد أوقات الكراهة‏.‏ وينظر التّفصيل في مصطلح ‏(‏أوقات الصّلاة‏)‏‏.‏

تأخير دفع الزّكاة

10 - ذهب جمهور العلماء، ومنهم الحنفيّة على المفتى به عندهم، إلى أنّه لا يجوز تأخير دفع الزّكاة عن وقت استحقاقها، وأنّها يجب إخراجها على الفور، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وآتُوا حقَّه يومَ حصادِه‏}‏ وهذا في زكاة الزّروع، ويلحق بها غيرها‏.‏

والّذي عليه عامّة مشايخ الحنفيّة، وصحّحه الباقلّانيّ والجصّاص‏:‏ أنّها تجب على التّراخي، ففي أيّ وقت أدّى يكون مؤدّياً للواجب، وإذا لم يؤدّ إلى آخر عمره يتضيّق عليه الوجوب، حتّى لو لم يؤدّ إلى أن مات يأثم‏.‏ وقد ذهب جمهور العلماء إلى أنّه إن أخّر الزّكاة بعد الحول مع التّمكّن من الإخراج فتلف بعض المال أو كلّه فإنّه ضامن لها، ولا تسقط عنه‏.‏ وعند المالكيّة إذا أخّرها يوماً أو يومين فلا ضمان عليه، إلاّ أن يقصّر في حفظها‏.‏

وذهب الحنفيّة إلى سقوط الزّكاة بهلاك المال بعد الحول، سواء تمكّن من الأداء أم لم يتمكّن‏.‏ والتّفصيل في مصطلح ‏(‏زكاة‏)‏‏.‏

تأخير قضاء الصّوم

11 - الأصل المبادرة إلى قضاء ما فات من صيام رمضان، ويجوز تأخير القضاء ما لم يتضيّق الوقت، بألاّ يبقى بينه وبين رمضان القادم إلاّ ما يسع أداء ما عليه‏.‏ فيتعيّن ذلك الوقت للقضاء عند الجمهور‏.‏ فإن لم يقض فيه فقد نصّ الشّافعيّة والحنابلة على تأثيمه بالتّأخير إذا فات وقت القضاء من غير عذر، لقول عائشة رضي الله عنها‏:‏ «كان يكون عليّ الصّوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلاّ في شعبان لمكان النّبيّ صلى الله عليه وسلم» قالوا‏:‏ ولو أمكنها لأخّرته، ولأنّ الصّوم عبادة متكرّرة، فلم يجز تأخير الأولى عن الثّانية كالصّلوات المفروضة‏.‏

وذهب الحنفيّة إلى أنّه يجوز تأخير القضاء مطلقاً ولا إثم عليه، وإن هلّ عليه رمضان آخر‏.‏ لكنّ المستحبّ عندهم المتابعة مسارعةً إلى إسقاط الواجب‏.‏

12 - هذا، وإذا أخّر القضاء حتّى دخل رمضان آخر، فقد ذهب الجمهور إلى أنّه إن كان مفرّطاً فإنّ عليه القضاء مع الفدية، وهي إطعام مسكين عن كلّ يوم، لما روي «أنّه صلى الله عليه وسلم قال في رجل مرض في رمضان فأفطر، ثمّ صحّ فلم يصم حتّى أدركه رمضان آخر‏:‏ يصوم الّذي أدركه ثمّ يصوم الّذي أفطر فيه، ويطعم عن كلّ يوم مسكيناً» ولما روي عن ابن عمر وابن عبّاس وأبي هريرة أنّهم قالوا‏:‏ أطعم عن كلّ يوم مسكيناً، ولم يرد خلاف في ذلك عن غيرهم من الصّحابة‏.‏

ثمّ الأصحّ عند الشّافعيّة أنّ الفدية تتكرّر بتكرّر السّنين، لأنّ الحقوق الماليّة لا تتداخل، ومقابل الأصحّ‏:‏ لا تتكرّر كالحدود‏.‏ ومحلّ الخلاف إذا لم يكن أخرج الفدية، فإن أخرجها ثمّ لم يقض حتّى دخل رمضان آخر وجبت ثانياً‏.‏

وذهب الحنفيّة إلى أنّ من أخّر قضاء رمضان حتّى هلّ عليه رمضان آخر، فإنّ عليه القضاء ولا فدية، واستدلّوا بإطلاق قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فعِدَّةٌ من أيّامٍ أُخَر‏}‏ من غير قيد‏.‏ وقالوا‏:‏ إنّ إطلاق الآية يدلّ على وجوب القضاء على التّراخي، فلا يلزمه بالتّأخير شيء، غير أنّه تارك للأولى من المسارعة‏.‏

تأخير الحجّ

13 - ذهب جمهور العلماء إلى أنّ الحجّ يجب على الفور، أي الإتيان به في أوّل أوقات الاستطاعة‏.‏ لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلِلّه على النّاسِ حِجُّ البيت مَن استطاعَ إليه سبيلاً‏}‏ ولقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وأتمُّوا الحجَّ والعمرةَ للّه‏}‏ والأمر للفور، ولخبر ابن عبّاس رضي الله عنهما مرفوعاً قال‏:‏ «تعجّلوا إلى الحجّ فإنّ أحدكم لا يدري ما يَعْرِض له»‏.‏

وذهب الشّافعيّة ومحمّد بن الحسن من الحنفيّة، وهو المشهور عند المالكيّة إلى أنّ الحجّ يجب على التّراخي، لكنّ جواز التّأخير عندهم مشروط بأمرين‏:‏ العزم على الفعل في المستقبل، وأن يغلب على الظّنّ السّلامة إلى وقت فعله‏.‏

واحتجّوا بأنّ فريضة الحجّ نزلت بعد الهجرة سنة ستّ، وفتح رسول اللّه صلى الله عليه وسلم مكّة في رمضان سنة ثمان، وانصرف عنها في شوّال من سنته‏.‏

وحجّ النّاس سنة ثمان ورسول اللّه صلى الله عليه وسلم مقيم بالمدينة هو وأزواجه وعامّة أصحابه، ثمّ في سنة تسع بعث النّبيّ صلى الله عليه وسلم أبا بكر للحجّ، والنّبيّ مع عامّة أصحابه في المدينة، وهم قادرون على الحجّ غير مشتغلين بقتال ولا غيره‏.‏

ثمّ في السّنة العاشرة حجّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏.‏ فدلّ على جواز التّأخير‏.‏

تأخير رمي الجمار

14 - اتّفق الفقهاء على أنّ من أخّر الرّمي حتّى غروب اليوم الثّالث من أيّام التّشريق، عليه دم‏.‏ واختلفوا فيما لو أخّره حتّى غروب الشّمس في غير اليوم الثّالث منها‏.‏

فذهب الحنفيّة إلى أنّه لو أخّر الرّمي فيما قبل اليوم الثّالث يرمي في اللّيلة الّتي تلي ذلك اليوم الّذي أخّر رميه ويقع أداءً، لأنّها تابعة له وكره لتركه السّنّة، وإن أخّره إلى اليوم التّالي كان قضاءً، ولزمه الجزاء‏.‏ وكذا لو أخّر الكلّ إلى الثّالث ما لم تغرب شمسه‏.‏

وذهب المالكيّة إلى أنّه لو أخّر الرّمي إلى اللّيل وقع قضاءً ولا شيء عليه‏.‏

وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه لو أخّر رمي يوم أو يومين من أيّام التّشريق تداركه في باقي الأيّام ولا شيء عليه، فإن رمى ليلاً لم يجزئه الرّمي ويعيد‏.‏

تأخير طواف الإفاضة عن أيّام التّشريق

15 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه لا آخر للوقت الّذي يصحّ فيه طواف الإفاضة، خلافاً للمالكيّة الّذين نصّوا على أنّ آخر وقت طواف الإفاضة آخر ذي الحجّة‏.‏

ثمّ اختلف الفقهاء فيمن أخّر طواف الإفاضة عن أيّام التّشريق‏:‏

فذهب الحنفيّة إلى أنّه يكره تحريماً تأخيره عن أيّام النّحر ولياليها ‏(‏وهي يوم العيد ويومان بعده‏)‏ ويلزمه دم لترك الواجب، وهو إيقاع طواف الإفاضة في وقته‏.‏

وذهب المالكيّة إلى أنّ من أخّر طواف الإفاضة حتّى خرجت أيّام التّشريق - وهي الأيّام الثّلاثة التّالية ليوم العيد - فإنّ عليه دماً‏.‏

وذهب الشّافعيّة إلى أنّه يكره تأخيره عن يوم النّحر، وتأخيره عن أيّام التّشريق أشدّ كراهةً، وعن خروجه من مكّة أشدّ‏.‏

وذهب الحنابلة إلى أنّ من أخّر طواف الإفاضة عن أيّام منًى ‏(‏أيّام التّشريق‏)‏ جاز، ولا شيء عليه لأنّ وقته غير محدود‏.‏

ونصّوا على أنّ أوّل وقته بعد نصف ليلة النّحر، والأفضل فعله يوم النّحر، لقول ابن عمر‏:‏ «أفاض رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يوم النّحر»‏.‏

تأخير الحلق أو التّقصير

16 - ذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة في رواية إلى أنّه يجوز تأخير الحلق أو التّقصير إلى آخر أيّام النّحر، لأنّه إذا جاز تأخير النّحر - وهو في التّرتيب مقدّم على الحلق - فتأخير الحلق أولى، فإن أخّر الحلق حتّى خرجت أيّام النّحر لزمه دم بالتّأخير‏.‏

وذهب الشّافعيّة والحنابلة في رواية إلى أنّه إن أخّر الحلق حتّى خرجت أيّام التّشريق فلا شيء عليه، لأنّ الأصل عدم التّأقيت، لأنّ اللّه تعالى بيّن أوّل وقته بقوله‏:‏ ‏{‏ولا تَحْلِقوا رءوسَكم حتّى يَبْلُغَ الهديُ مَحِلَّه‏}‏‏.‏ ولم يبيّن آخره، فمتى أتى به أجزأه، كطواف الزّيارة والسّعي، وقد نصّ الشّافعيّة على كراهية تأخيره‏.‏ وتفصيل ذلك كلّه في ‏(‏الحجّ‏)‏‏.‏

تأخير دفن الميّت

17 - ذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة إلى كراهة تأخير دفن الميّت، ويستثنى من ذلك من مات فجأةً أو بهدم أو غرق، فيجب التّأخير حتّى يتحقّق الموت‏.‏

وقال الشّافعيّة‏:‏ يحرم تأخير الدّفن، وقيل‏:‏ يكره، واستثنوا تأخير الدّفن إذا كان الميّت بقرب مكّة أو المدينة أو بيت المقدس، نصّ عليه الشّافعيّ، فيجوز التّأخير هنا لدفنه في تلك الأمكنة‏.‏ قال الإسنويّ‏:‏ والمعتبر في القرب مسافة لا يتغيّر فيها الميّت قبل وصوله‏.‏

تأخير الكفّارات

من تأخير الكفّارات ما يلي‏:‏

أ - تأخير كفّارة اليمين‏:‏

18 - ذهب جمهور العلماء إلى أنّه لا يجوز تأخير كفّارة اليمين، وأنّها تجب بالحنث على الفور، لأنّه الأصل في الأمر المطلق‏.‏

وذهب الشّافعيّة إلى أنّ كفّارة اليمين تجب على التّراخي‏.‏ ‏(‏وانظر‏:‏ أيمان ف 138‏)‏‏.‏

ب - تأخير كفّارة الظّهار‏:‏

19 - ذهب جمهور العلماء إلى أنّ كفّارة الظّهار واجبة على التّراخي، فلا يأثم بالتّأخير عن أوّل أوقات الإمكان‏.‏ وزاد الحنفيّة أنّها تتضيّق عند آخر عمره، فيأثم بموته قبل أدائها، ولا تؤخذ من تركته بلا وصيّة من الثّلث، ولو تبرّع الورثة بها جاز، وقيل‏:‏ يأثم بالتّأخير، ويجبر عن التّكفير للظّهار‏.‏ وانظر مصطلح‏:‏ ‏(‏ظهار‏)‏‏.‏ وينظر أحكام تأخير كفّارة القتل في مصطلح ‏(‏جناية‏)‏، وأحكام تأخير كفّارة الوقاع في رمضان في مصطلح ‏(‏صوم‏)‏‏.‏

تأخير زكاة الفطر

20 - ذهب الشّافعيّة والحنابلة، وهو أحد قولين مشهورين للمالكيّة إلى‏:‏ أنّ زكاة الفطر تجب عند غروب شمس آخر أيّام رمضان‏.‏ والقول الآخر للمالكيّة‏:‏ تجب بطلوع فجر يوم العيد‏.‏ ويجوز عند الجمهور إخراجها إلى غروب شمس يوم العيد، ويسنّ عندهم ألاّ تتأخّر عن صلاة العيد‏.‏ ويحرم عندهم جميعاً تأخيرها عن يوم العيد من غير عذر، ولا تسقط بهذا التّأخير بل يجب قضاؤها، وقد رجّح ابن الهمام من الحنفيّة، وتبعه ابن نجيم هذا القول، لقوله عليه الصلاة والسلام في الفقراء‏:‏ «أغنوهم عن طواف هذا اليوم»‏.‏

وذهب الحنفيّة إلى أنّ وجوب زكاة الفطر هو وجوب موسّع في العمر كلّه، ففي أيّ وقت أدّى كان مؤدّياً لا قاضياً، غير أنّ المستحبّ إخراجها قبل الخروج إلى المصلّى، ولو مات فأدّاها وارثه جاز‏.‏

لكن ذهب الحسن بن زياد من أصحاب أبي حنيفة إلى أنّ زكاة الفطر تسقط بتأخيرها عن يوم الفطر كالأضحيّة‏.‏ قال ابن عابدين‏:‏ والظّاهر أنّ هذا قول ثالث خارج عن المذهب‏.‏

تأخير نيّة الصّوم

21 - ذهب الحنفيّة إلى جواز تأخير نيّة الصّوم في صوم رمضان والنّذر المعيّن والنّفل إلى الضّحوة الكبرى، أمّا في غير هذه الثّلاثة فمنعوا تأخير النّيّة فيها‏.‏ وقالوا بوجوب تبييتها أو قرانها مع الفجر، كقضاء رمضان، والنّذر المطلق، وقضاء النّذر المعيّن، والنّفل بعد إفساده، والكفّارات وغيرها‏.‏

وذهب المالكيّة إلى أنّ الصّوم لا يجزئ إلاّ إذا تقدّمت النّيّة على سائر أجزائه فإن طلع الفجر ولم ينوه لم يجزه في سائر أنواع الصّيام، إلاّ يوم عاشوراء ففيه قولان‏:‏ المشهور من المذهب أنّه كغيره‏.‏ وفرّق الشّافعيّة والحنابلة بين الفرض والنّفل، فاشترطوا للفرض التّبييت، لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ «من لم يُجْمِع الصّيام قبل الفجر فلا صيام له» وأمّا النّفل فاتّفقوا على صحّة صومه بنيّة قبل الزّوال، لحديث عائشة «أنّه صلى الله عليه وسلم قال لعائشة يوماً‏:‏ هل عندكم شيء‏؟‏ قالت‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ فإنّي إذن أصوم» وزاد الحنابلة، وهو قول عند الشّافعيّة‏:‏ أنّ النّفل يصحّ بنيّة بعد الزّوال أيضاً للحديث السّابق، ولأنّ النّيّة وجدت في جزء النّهار فأشبه وجودها قبل الزّوال بلحظة‏.‏

تأخير قضاء الصّلاة

22 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه يجب على من نام عن صلاة أو نسيها قضاء تلك الصّلاة على الفور ويحرم تأخيرها‏.‏ لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ «من نسي صلاةً أو نام عنها فليصلّها إذا ذكرها» فأمر بالصّلاة عند الذّكر والأمر للوجوب، وقد ألحق الجمهور مطلق التّرك بالنّوم والنّسيان في وجوب القضاء من باب أولى، ويجوز عندهم تأخير الفائتة لغرض صحيح كالأكل والشّرب والنّوم الّذي لا بدّ منه، وقضاء حاجة الإنسان وتحصيل ما يحتاج له في معاشه‏.‏ واستثنى الشّافعيّة من ترك الصّلاة لعذر، فإنّه يستحبّ له أن يقضيها على الفور، فإن أخّرها جاز، كما روي «أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فاتته صلاة الصّبح فلم يصلّها حتّى خرج من الوادي»‏.‏ قالوا‏:‏ ولو كانت على الفور لما أخّرها‏.‏

تأخير الوتر

23 - اتّفق الفقهاء على استحباب تأخير الوتر إلى وقت السّحر، وهذا الاستحباب لمن وثق بأنّه يصلّيه آخر اللّيل، فإن لم يثق بذلك أوتر قبل أن يرقد، لحديث جابر «أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ أيّكم خاف ألاّ يقوم من آخر اللّيل فليوتر ثمّ ليرقد، ومن وثق بقيامه من اللّيل فليوتر من آخره، فإنّ قراءة آخر اللّيل محضورة، وذلك أفضل»‏.‏

تأخير السّحور

24 - اتّفق الفقهاء على أنّ تأخير السّحور وتقديم الفطر من السّنّة، لحديث زيد بن ثابت قال‏:‏ «تسحّرنا مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم ثمّ قام إلى الصّلاة‏.‏ قلت‏:‏ كم كان بين الأذان والسّحور‏؟‏ قال‏:‏ قدر خمسين آيةً»‏.‏ ولحديث أبي ذرّ أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ «لا تزال أمّتي بخير ما عجّلوا الفطر وأخّروا السّحور»‏.‏

وموطن السّنّيّة فيما إذا تحقّق من غروب الشّمس ولم يقع منه الشّكّ في طلوع الفجر، فإن شكّ في ذلك، كأن تردّد في بقاء اللّيل لم يسنّ التّأخير بل الأفضل تركه‏.‏

تأخير أداء الدّين

25 - إذا حلّ أجل الدّين ولم يؤدّه المدين، فإن كان قادراً على الوفاء وأخّره بلا عذر منعه القاضي من السّفر وحبسه إلى أن يوفي دينه، قال عليه الصلاة والسلام‏:‏ «ليّ الواجد يحلّ عرضه وعقوبته»‏.‏ فإن لم يؤدّ، وكان له مال ظاهر، باعه الحاكم عليه، على خلاف وتفصيل في ذلك بين المذاهب، وإذا كان تأخير سداد الدّين لعذر كالإعسار أمهل إلى أن يوسر، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وإن كان ذو عسرة فَنَظِرَة إلى ميسرة‏}‏‏.‏ أمّا إذا كان للمدين مال، ولكنّه لا يفي بالدّيون، وطلب الغرماء الحجر عليه لزم القاضي إجابتهم‏.‏ على خلاف وتفصيل في المذاهب ينظر في مصطلح ‏(‏أداء‏)‏ وبابي ‏(‏الحجر والتّفليس‏)‏‏.‏

تأخير المهر

26 - يجب المهر بنفس عقد الزّواج، ويجوز تأخير الصّداق كلّه أو بعضه عن الدّخول‏.‏ على خلاف وتفصيل ينظر في ‏(‏النّكاح‏)‏‏.‏

تأخير نفقة الزّوجة

27 - يجب على الزّوج الإنفاق على زوجته ومن يعول، ويجوز له ولزوجته الاتّفاق على تعجيل أو تأخير النّفقة، ويعتبر كلّ زوج بحسب حال مورده، فإن أخّر النّفقة عن زوجته بعذر الإعسار جاز عند بعض الفقهاء طلب التّطليق من قبل الزّوجة أو الإنفاق عليها‏.‏

ثمّ إن أخّر النّفقة وتراكمت عليه هل تسقط بالتّقادم أم تبقى ديناً في ذمّته‏؟‏ في كلّ ذلك خلاف وتفصيل ينظر في باب ‏(‏النّفقة‏)‏‏.‏

تأخير تسليم أحد البدلين في الرّبويّات

28 - يشترط لبيع الرّبويّ بالرّبويّ الحلول - لا التّأخير - والتّقابض قبل التّفرّق، سواء أكان جنساً واحداً أم جنسين مختلفين، ويزاد شرط التّماثل إذا كان جنساً واحداً، لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ «الذّهب بالذّهب، والفضّة بالفضّة، والبرّ بالبرّ، والشّعير بالشّعير، والتّمر بالتّمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواء بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم يداً بيد» فيحرم التّأخير في تسليم أحد البدلين في الرّبويّات‏.‏

وللتّفصيل ر‏:‏ ‏(‏الرّبا، والبيع‏)‏‏.‏

التّأخير في إقامة الحدّ

29 - الحدّ عقوبة مقدّرة شرعاً تقام على مرتكب ما يوجب الحدّ زجراً له وتأديباً لغيره، والأصل أنّ الجاني يحدّ فوراً بعد ثبوت الحكم دون تأخير لكن قد يطرأ ما يوجب التّأخير أو يستحبّ معه التّأخير‏:‏

أ - فيجب تأخير الحدّ بالجلد في الحرّ الشّديد والبرد الشّديد، لما في إقامة الحدّ فيهما من خوف الهلاك خلافاً للحنابلة‏.‏ ولا يقام على مريض يرجى برؤه حتّى يبرأ، لأنّه يجتمع عليه وجع المرض وألم الضّرب فيخاف الهلاك، خلافاً للحنابلة‏.‏ ولا يقام على النّفساء حتّى ينقضي النّفاس، لأنّ النّفاس نوع مرض، ويقام الحدّ على الحائض، لأنّ الحيض ليس بمرض‏.‏ ولا يقام على الحامل حتّى تضع وتطهر من النّفاس - لأنّ فيه هلاك الولد والوالدة - وحتّى يستغني ولدها عنها بمن ترضعه، حفاظاً على حياة ولدها‏.‏

وللتّفصيل انظر مصطلح ‏(‏حدّ‏)‏‏.‏

ب - أمّا في القصاص وحدّ الرّجم فلا تأخير إلاّ للحامل بالقيد السّابق‏.‏ هذا إذا كان الأولياء في القصاص موجودين، أمّا إذا كانوا صغاراً أو غائبين فيؤخّر القصاص حتّى يكبر الصّغار ويقدم الغائب‏.‏ على خلاف وتفصيل ينظر في ‏(‏قصاص‏)‏‏.‏

ج - وكذلك المرتدّ يؤخّر ثلاثة أيّام وجوباً عند بعض الفقهاء، وندباً عند بعضهم، ويحبس في هذه الفترة ولا يخلّى سبيله بقصد استتابته وإزالة الشّبه الّتي علقت به، فإن تاب خلّي سبيله، وإلاّ قتل حدّاً لكفره بعد الإسلام‏.‏

د - ويؤخّر حدّ السّكران باتّفاق الفقهاء حتّى يزول عنه السّكر تحصيلاً للمقصود - وهو الانزجار - بوجدان الألم، والسّكران زائل العقل كالمجنون‏.‏ فلو حدّ قبل الإفاقة فإنّ الحدّ يعاد عند جمهور الفقهاء، ويسقط الحدّ على أحد قولين مصحّحين للشّافعيّة، وهو الظّاهر عند بعض الحنابلة، نسبه المرداويّ إلى ابن نصر اللّه في حواشي الفروع، وقال‏:‏ الصّواب إن حصل به ألم يوجب الزّجر سقط، وإلاّ فلا، ومثله في كشّاف القناع‏.‏

تأخير إقامة الدّعوى

30 - إذا تأخّر المدّعي في إقامة دعواه خمس عشرة سنةً سقطت دعواه بالتّقادم، ومن ثمّ فلا تسمع، قال ابن عابدين‏:‏ لنهي السّلطان عن سماعها بعد هذه المدّة إلاّ في الوقف والإرث وعند وجود عذر شرعيّ، وسبب هذا النّهي قطع الحيل والتّزوير في الدّعاوى‏.‏ ثمّ قال‏:‏ ونقل في الحامديّة فتاوى من المذاهب الأربعة بعدم سماع الدّعوى بعد نهي السّلطان‏.‏ وأفتى في الخيريّة بأنّه إذا مات السّلطان لا بدّ من تجديد النّهي ولا يستمرّ النّهي بعده‏.‏

تأخير أداء الشّهادة

31 - تأخير أداء الشّهادة بلا عذر - كمرض أو بعد مسافة أو خوف - يؤدّي إلى عدم قبولها لتهمة الشّاهد إلاّ في حدّ القذف، فإنّ التّقادم فيه لا يؤثّر على قبولها لما فيه من حقّ العبد، وكذلك يضمن السّارق المال المسروق، لأنّه حقّ العبد فلا يسقط بالتّأخير‏.‏

ويسقط حدّ الخمر لتأخير الشّهادة شهراً على الأصحّ عند الحنفيّة، وتأخير الشّهادة في القصاص لا يمنع من قبول الشّهادة‏.‏ والضّابط في قبول الشّهادة كما قال ابن عابدين‏:‏ أنّ التّقادم مانع في حقوق اللّه غير مانع في حقوق العباد، على خلاف وتفصيل بين الفقهاء ينظر في باب ‏(‏الشّهادة‏)‏ ومصطلح ‏(‏تقادم‏)‏‏.‏

تأخير النّساء والصّبيان في صفوف الصّلاة

32 - من السّنّة أن يقف الرّجال خلف الإمام، ويقف بعد الرّجال الصّبيان، ويندب تأخّر النّساء خلف الجميع‏.‏ لقول أبي مالك الأشعريّ‏:‏ «إنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم صلّى وأقام الرّجال يلونه، وأقام الصّبيان خلف ذلك، وأقام النّساء خلف ذلك»‏.‏

تأديب

التّعريف

1- التّأديب لغةً‏:‏ مصدر أدّبه تأديباً، أي علّمه الأدب، وعاقبه على إساءته، وهو رياضة النّفس ومحاسن الأخلاق‏.‏ ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذا المعنى‏.‏

الألفاظ ذات الصّلة

أ - التّعزير‏:‏

2 - التّعزير لغةً‏:‏ التّأديب والمنع والنّصرة‏.‏ ومن هذا المعنى‏:‏ قول الحقّ تبارك وتعالى‏:‏

‏{‏فالّذين آمنوا به وَعَزّروه‏}‏‏.‏

وشرعاً‏:‏ تأديب على معصية لا حدّ فيها ولا كفّارة‏.‏ قال الخطيب الشّربينيّ‏:‏ وتسمية ضرب الوليّ والزّوج والمعلّم تعزيراً هو أشهر الاصطلاحين، كما ذكره الرّافعيّ‏.‏ قال‏:‏ ومنهم من يخصّ لفظ التّعزير بالإمام أو نائبه، وضرب الباقي بتسميته تأديباً لا تعزيراً‏.‏

أمّا الحنفيّة‏:‏ فقد جروا على أنّ التّعزير يصدق على العقوبة الصّادرة من الزّوج أو الأب أو غيرهما - كما يصدق على فعل الإمام‏.‏ قال ابن عابدين‏:‏ التّعزير يفعله الزّوج والسّيّد، وكلّ من رأى أحداً يباشر المعصية‏.‏ هذا، وينظر تفصيل ما يتّصل بالعقوبة الصّادرة من الإمام في غير الحدود في مصطلح ‏(‏تعزير‏)‏‏.‏ فالتّأديب أعمّ من التّعزير في أحد إطلاقيه‏.‏

حكمه التّكليفي

3 - قال ابن قدامة‏:‏ لا نعلم خلافاً بين الفقهاء في جواز تأديب الزّوج زوجته فيما يتعلّق بحقوقه الزّوجيّة، وفي أنّه غير واجب‏.‏ واختلفوا في جواز تأديبه لحقّ اللّه تعالى كترك الصّلاة، فذهب بعضهم إلى المنع، وجوّزه آخرون، كما سيأتي إن شاء اللّه‏.‏

كما اتّفقوا على أنّه يجب على الوليّ تأديب الصّبيّ لترك الصّلاة والطّهارة، ولتعليم الفرائض ونحو ذلك، وذلك بالقول إذا بلغ سبع سنين، وبالضّرب إن لزم لإصلاحه إذا بلغ عشراً، لحديث‏:‏ «علّموا الصّبيّ الصّلاة لسبع سنين، واضربوه عليها ابن عشر سنين»‏.‏

واختلفوا في حكم تأديب الإمام ونوّابه لمن رفع إليهم‏:‏

فذهب الأئمّة‏:‏ أبو حنيفة ومالك وأحمد، إلى وجوب إقامة التّأديب عليهم فيما شرع التّأديب فيه، إلاّ إذا رأى الإمام أنّ في ترك التّأديب مصلحةً، وقالوا‏:‏ إنّه إن كان التّأديب منصوصاً عليه، كوطء جارية امرأته وجارية مشتركة، يجب امتثال الأمر فيه، وإن لم يكن منصوصاً عليه ورأى الإمام مصلحةً في إقامة التّأديب، أو علم أنّ المذنب لا ينزجر إلاّ بالضّرب وجب، لأنّه زاجر مشروع لوجه اللّه فوجب كالحدّ‏.‏

ويرى الشّافعيّة أنّه لا يجب على الإمام إقامة التّأديب، وله تركه‏.‏

وحجّتهم‏:‏ «أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أعرض عن جماعة استحقّوه، ولم يقم عليهم التّأديب كالغالّ في الغنيمة»، فلو كان واجباً لما أعرض عنهم، ولأقامه عليهم‏.‏

هذا إذا كان التّأديب حقّاً للّه‏.‏ أمّا إذا كان حقّاً لآدميّ، وطالب به مستحقّه، وجب على الإمام إقامته باتّفاق الفقهاء، ولكن إذا عفا عنه صاحب الحقّ فهل للإمام إقامة التّأديب‏؟‏

ذهب الشّافعيّة - في الأصحّ من قولين عندهم - إلى‏:‏ أنّه يجوز للإمام ذلك، وإن لم يكن له قبل المطالبة إقامة التّأديب‏.‏ لأنّه لا يخلو عن حقّ اللّه، ولأنّه يتعلّق بنظر الإمام فلم يؤثّر فيه إسقاط غيره‏.‏ وينظر التّفصيل في مصطلح ‏(‏تعزير‏)‏‏.‏

ولاية التّأديب

4 - تثبت ولاية التّأديب‏:‏

أ - للإمام ونوّابه كالقاضي بالولاية العامّة، فلهم الحقّ في تأديب من ارتكب محظوراً ليس فيه حدّ، مع الاختلاف بين الفقهاء في الوجوب عليهم وعدمه كما مرّت الإشارة إليه‏.‏ ‏(‏ر‏:‏ تعزير‏)‏‏.‏

ب - للوليّ بالولاية الخاصّة، أباً كان أو جدّاً أو وصيّاً، أو قيّماً من قبل القاضي لحديث‏:‏

«مروا أولادكم بالصّلاة‏.‏‏.‏‏.‏» إلخ

ج - للمعلّم على التّلميذ بإذن الوليّ‏.‏

د - للزّوج على زوجته فيما يتّصل بالحقوق الزّوجيّة، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏واللّاتي تخافون نُشُوزَهنَّ فَعِظُوهنّ واهْجروهنّ في المضاجِعِ واضربوهنّ‏}‏، وهذا متّفق عليه بين الفقهاء‏.‏ ولكنّهم اختلفوا في جواز تأديب الزّوج لزوجته في حقّ اللّه تعالى، كترك الصّلاة ونحوها من الفرائض‏.‏ فذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّه يجوز تأديبها على ذلك‏.‏

وقيّده المالكيّة بما قبل الرّفع للإمام‏.‏ وعند الحنفيّة والشّافعيّة ليس له التّأديب لحقّ اللّه، لأنّه لا يتعلّق به ولا ترجع المنفعة إليه‏.‏ هذا ولم نقف على قول للفقهاء بوجوب التّأديب على الزّوج، بل يفهم من عباراتهم أنّ التّرك أولى‏.‏

جاء في الأمّ للإمام الشّافعيّ‏:‏ في نهي النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن ضرب النّساء، ثمّ إذنه في ضربهنّ، وقوله‏:‏ «لن يضربَ خيارُكم» يشبه أن يكون عليه الصلاة والسلام نهى عنه على اختيار النّهي، وأذن فيه بأن أباح لهم الضّرب في الحقّ، واختار لهم ألاّ يضربوا، لقوله‏:‏ «لن يضرب خياركم»‏.‏ وليس لغير هؤلاء ولاية التّأديب عند جمهور الفقهاء‏.‏ غير أنّ الحنفيّة قالوا‏:‏ يقيم التّأديب - إذا كان حقّاً للّه - كلّ مسلم في حال مباشرة المعصية، لأنّه من باب إزالة المنكر، والشّارع ولّى كلّ مسلم ذلك، لقوله صلى الله عليه وسلم «من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده‏.‏‏.‏‏.‏» أمّا بعد الفراغ من المعصية فليس بنهي، لأنّ النّهي عمّا مضى لا يتصوّر، فيتمحّض تعزيراً وذلك إلى الإمام‏.‏

ما يجوز فيه التّأديب لغير الحاكم‏.‏

5- أ - نشوز الزّوجة وما يتّصل به من الحقوق، كتركها الزّينة له مع القدرة عليها، وترك الغسل عند الجنابة، والخروج من المنزل بغير إذنه، وترك الإجابة إلى الفراش، إلى غير ذلك ممّا له صلة بالعلاقة الزّوجيّة، وهذا متّفق عليه بين الفقهاء‏.‏

واختلفوا في جواز تأديبه إيّاها لحقّ اللّه تعالى كترك الصّلاة ونحوها، فجوّزه البعض، ومنعه آخرون‏.‏‏:‏ مصطلح ‏(‏نشوز‏)‏‏.‏

ب - وتثبت على الصّبيّ لوليّه، أباً كان، أو جدّاً، أو وصيّاً، أو قيّماً من قبل القاضي لخبر‏:‏ «مروا أولادكم بالصّلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين‏.‏‏.‏‏.‏» ويؤدّب على ترك الطّهارة والصّلاة وكذا الصّوم، وينهى عن شرب الخمر ليألف الخير ويترك الشّرّ، ويؤمر بالغسل إذا جامع، ويؤمر بجميع المأمورات، وينهى عن جميع المنهيّات‏.‏ ويكون التّأديب بالضّرب والوعيد، والتّعنيف بالقول‏.‏ وهذا التّأديب واجب على الوليّ باتّفاق الفقهاء للحديث المتقدّم‏.‏ وهو في حقّ الصّبيّ لتمرينه على الصّلاة ونحوها ليألفها ويعتادها ولا يتركها عند البلوغ‏.‏ ولا تجب عليه الصّلاة عند جمهور الفقهاء لخبر «رُفع القلمُ عن ثلاثة‏.‏‏.‏‏.‏» ذكر منهم الصّبيّ حتّى يبلغ‏.‏

ج - على التّلميذ‏:‏ ويؤدّب المعلّم من يتعلّم منه بإذن الوليّ، وليس له التّأديب بغير إذن الوليّ عند جمهور الفقهاء‏.‏

ونقل عن بعض الشّافعيّة قولهم‏:‏ الإجماع الفعليّ مطّرد بجواز ذلك بدون إذن الوليّ‏.‏

نفقة التّأديب

6 - تجب أجرة التّعليم في مال الطّفل إن كان له مال‏.‏ فإن لم يكن له مال فعلى من تجب عليه نفقته، والإنفاق من مال الصّبيّ لتعليمه الفرائض واجب بالاتّفاق، كما يجوز أن يصرف من ماله أجرة تعليم ما سوى الفرائض من‏:‏ القرآن، والصّلاة، والطّهارة، كالأدب، والخطّ، إن تأهّل لديه لأنّه مستمرّ معه وينتفع به‏.‏ ونقل الخطيب الشّربينيّ عن النّوويّ قوله في الرّوضة‏:‏ يجب على الآباء والأمّهات تعليم أولادهم الطّهارة والصّلاة والشّرائع‏.‏ وأجرة تعليم الفرائض في مال الطّفل، فإن لم يكن فعلى من تلزمه نفقته‏.‏

طرق التّأديب

7 - تختلف طرق التّأديب باختلاف من له التّأديب ومن عليه التّأديب‏:‏

فطرق تأديب الإمام لمن يستحقّ من الرّعيّة غير محصورة ولا مقدّرة شرعاً، فيترك لاجتهاده في سلوك الأصلح لتحصيل الغرض من التّأديب، لاختلاف ذلك باختلاف الجاني والجناية، وعليه أن يراعي التّدرّج اللّائق بالحال والقدر كما يراعي دفع الصّائل، فلا يرقى إلى مرتبة وهو يرى ما دونها كافياً وموثّراً‏.‏ والتّفصيل في مصطلح ‏(‏تعزير‏)‏‏.‏

طرق تأديب الزّوجة

8 - أ - الوعظ‏.‏

ب - الهجر في المضجع‏.‏

ج - الضّرب غير المبرّح‏.‏

وهذا التّرتيب واجب عند جمهور الفقهاء، فلا ينتقل إلى الهجر إلاّ إذا لم يجد الوعظ، هذا لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏واللّاتي تخافون نشوزَهنّ فعِظُوهنّ واهجروهنّ في المضاجِع واضربوهنّ‏}‏‏.‏ جاء في المغني لابن قدامة‏:‏ في الآية إضمار تقديره‏:‏ واللّاتي تخافون نشوزهنّ فعظوهنّ، فإن نشزن فاهجروهنّ في المضاجع، فإن أصررن فاضربوهنّ‏.‏

وذهب الشّافعيّة - في الأظهر من قولين عندهم - إلى أنّه يجوز للزّوج أن يؤدّبها بالضّرب بعد ظهور النّشوز منها بقول أو فعل، ولا ترتيب على هذا القول بين الهجر والضّرب بعد ظهور النّشوز، والقول الآخر يوافق رأي الجمهور‏.‏

ويجب أن يكون الضّرب غير مبرّح، وغير مدم، وأن يتوقّى فيه الوجه والأماكن المخوفة، لأنّ المقصود منه التّأديب لا الإتلاف‏.‏ لخبر‏:‏ «إنّ لكم عليهنّ ألاّ يوطئن فُرُشَكم أحداً تكرهونه، فإنْ فعلنَ فاضربوهنّ ضرباً غير مبرّح»‏.‏

ويشترط الحنابلة ألاّ يجاوز به عشرة أسواط لحديث‏:‏ «لا يجلد أحدٌ فوق عشرة أسواطٍ إلاّ في حدّ من حدود اللّه» ر‏:‏ مصطلح ‏(‏نشوز‏)‏‏.‏

طرق تأديب الصّبيّ

9 - يؤدّب الصّبيّ بالأمر بأداء الفرائض والنّهي عن المنكرات بالقول، ثمّ الوعيد، ثمّ التّعنيف، ثمّ الضّرب، إن لم تجد الطّرق المذكورة قبله، ولا يضرب الصّبيّ لترك الصّلاة إلاّ إذا بلغ عشر سنين‏.‏ لحديث‏:‏ «مروا أولادكم بالصّلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرّقوا بينهم في المضاجع»‏.‏

ولا يجاوز ثلاثاً عند الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة‏.‏

وهي أيضاً على التّرتيب، فلا يرقى إلى مرتبة إذا كان ما قبلها يفي بالغرض وهو الإصلاح‏.‏

تجاوز القدر المعتاد في التّأديب

10 - اتّفق الفقهاء على منع التّأديب بقصد الإتلاف، وعلى ترتّب المسئوليّة على ذلك، واختلفوا في البلوغ بالتّأديب أو التّعزير مبلغ الحدّ‏.‏ وتفصيله في مصطلح ‏(‏تعزير‏)‏‏.‏

الهلاك من التّأديب المعتاد

11 - اختلف الفقهاء أيضاً في حكم الهلاك من التّأديب المعتاد‏:‏

فاتّفق الأئمّة الثّلاثة‏:‏ أبو حنيفة، ومالك، وأحمد على أنّ الإمام لا يضمن الهلاك من التّأديب المعتاد، لأنّ الإمام مأمور بالحدّ والتّعزير، وفعل المأمور لا يتقيّد بسلامة العاقبة‏.‏

واختلفوا في تضمين الزّوج والوليّ، إذا حصل التّلف من تأديبهما ولم يتجاوزا القدر المشروع‏.‏ فذهب مالك وأحمد إلى أنّه لا ضمان على الزّوج والوليّ من التّلف الّذي ينشأ من التّأديب المعتاد‏.‏

وعند الحنفيّة يضمن الزّوج إذا أفضى تأديبه المعتاد إلى الموت، لأنّ تأديب الزّوجة إذا تعيّن سبيلاً لمنع نشوزها مشروط بأن يكون غير مبرّح، فإذا ترتّب عليه الموت تبيّن أنّه قد جاوز الفعل المأذون فيه، فيجب عليه الضّمان‏.‏ ولأنّه غير واجب، فشرط فيه سلامة العاقبة‏.‏

واختلف أبو حنيفة وصاحباه في تضمين الأب والجدّ والوصيّ ونحوهم‏:‏ فذهب أبو حنيفة إلى أنّه يضمن الجميع إذا ترتّب على تأديبهم التّلف، لأنّ الوليّ مأذون له بالتّأديب لا بالإتلاف، فإذا أدّى إلى التّلف تبيّن أنّه جاوز الحدّ، ولأنّ التّأديب قد يحصل بغير الضّرب كالزّجر وفرك الأذن‏.‏ وخلاصة رأي أبي حنيفة‏:‏ أنّ الواجب لا يتقيّد بسلامة العاقبة، والمباح يتقيّد بها، ومن المباح ضرب الأب أو الأمّ ولدهما تأديباً ومثلهما الوصيّ، فإذا أفضى إلى الموت وجب الضّمان، وإن كان الضّرب للتّعليم فلا ضمان، لأنّه واجب، والواجب لا يتقيّد بسلامة العاقبة‏.‏ وذهب الصّاحبان إلى أنّه لا ضمان عليهم لأنّ التّأديب منهم فعل مأذون فيه لإصلاح الصّغير، كضرب المعلّم، بل أولى منه، لأنّ المعلّم يستمدّ ولاية التّأديب من الوليّ، والموت نتج من فعل مأذون فيه، والمتولّد من فعل مأذون لا يعدّ اعتداءً فلا ضمان عليهم‏.‏ ونقل عن بعض الحنفيّة أنّ الإمام رجع إلى قول الصّاحبين‏.‏

وذهب الشّافعيّة إلى وجوب الضّمان في التّأديب وإن لم يتجاوز القدر المعتاد في مثله، فإن كان ممّا يقتل غالباً ففيه القصاص على غير الأصل ‏(‏الأب والجدّ‏)‏ وإلاّ فدية شبه العمد على العاقلة، لأنّه فعل مشروط بسلامة العاقبة، إذ المقصود التّأديب لا الهلاك، فإذا حصل به هلاك تبيّن أنّه جاوز القدر المشروع فيه، ولا فرق عندهم بين الإمام وغيره ممّن أوتوا سلطة التّأديب، كالزّوج والوليّ‏.‏

تأديب الدّابّة

12 - للمستأجر ورائض الدّابّة تأديبها بالضّرب والكبح بقدر ما جرت به العادة، ولا يضمن إن تلفت بذلك عند الأئمّة الثّلاثة ‏(‏مالك والشّافعيّ وأحمد بن حنبل‏)‏ وصاحبي أبي حنيفة، لأنّه صحّ «عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه نخس بعير جابر وضربه»‏.‏

وذهب أبو حنيفة إلى أنّه يضمن لأنّه تلف حصل بجنايته فضمنه كغيره، ولأنّ المعتاد مقيّد بشرط السّلامة، ولأنّ السّوق يتحقّق بدون الضّرب، وإنّما يضرب للمبالغة فيضمن‏.‏

مواطن البحث

13 - يذكر الفقهاء التّأديب أساساً في أبواب كثيرة مثل‏:‏ الصّلاة، النّشوز، التّعزير، دفع الصّائل، ضمان الولاة، والحسبة‏.‏

تأريخ

التّعريف

1 - التّأريخ‏:‏ مصدر أرّخ، ومعناه في اللّغة‏:‏ تعريف الوقت، يقال‏:‏ أرّخت الكتاب ليوم كذا‏:‏ إذا وقّتّه وجعلت له تاريخاً‏.‏

وأمّا معناه في الاصطلاح‏:‏ فيؤخذ من كلام السّخاويّ‏:‏ أنّه تحديد وقائع الزّمن من حيث التّعيين والتّوقيت‏.‏

الألفاظ ذات الصّلة

أ - الأجل‏:‏

2 - أجل الشّيء في اللّغة - كما جاء في المصباح - مدّته ووقته الّذي يحلّ فيه، وهو مصدر، ويجمع على آجال، كسبب وأسباب، والآجل على فاعل خلاف العاجل‏.‏

وأمّا الأجل في اصطلاح الفقهاء‏:‏ فهو المدّة المستقبلة الّتي يضاف إليها أمر من الأمور، سواء أكانت هذه الإضافة أجلاً للوفاء بالتزام، أم أجلاً لإنهاء التزام‏.‏

وسواء أكانت هذه المدّة مقرّرةً بالشّرع، أم بالقضاء، أم بإرادة الملتزم‏:‏ فرداً أو أكثر‏.‏

والنّسبة بينهما هي أنّ التّاريخ أعمّ من الأجل‏:‏ لأنّه يتناول المدّة الماضية والحاضرة، والمستقبلة، والأجل لا يتناول إلاّ المستقبلة‏.‏

ب - الميقات‏:‏

3 - الميقات في اللّغة، كما جاء في الصّحاح‏:‏ الوقت المضروب للفعل والموضع، وجاء في المصباح أنّه الوقت، والجمع مواقيت، وقد استعير الوقت للمكان، ومنه مواقيت الحجّ لمواضع الإحرام‏.‏ واصطلاحاً‏:‏ ما قدّر فيه عمل من الأعمال‏.‏ سواء أكان زمناً أم مكاناً، وهو أعمّ من التّاريخ‏.‏

حكمه التّكليفي

4 - قد يكون التّأريخ واجباً، إذا تعيّن طريقاً للوصول إلى معرفة حكم شرعيّ، كتوريث، وقصاص، وقبول رواية، وتنفيذ عهد، وقضاء دين، وما إلى ذلك‏.‏

التّأريخ قبل الإسلام

5 - لم يكن للعرب قبل الإسلام تأريخ يجمعهم، وإنّما كانت كلّ طائفة منهم تؤرّخ بالحادثة المشهورة فيها‏.‏

وبيان ذلك أنّ بني إبراهيم عليه السلام، كانوا يؤرّخون من نار إبراهيم إلى بنيان البيت، حين بناه إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، ثمّ أرّخ بنو إسماعيل من بنيان البيت حتّى تفرّقوا، فكان كلّما خرج قوم من تهامة أرّخوا بمخرجهم، ومن بقي بتهامة من بني إسماعيل يؤرّخون من خروج سعد ونهد وجهينة بني زيد، من تهامة حتّى مات كعب بن لؤيّ، وأرّخوا من موته إلى الفيل، ثمّ كان التّاريخ من الفيل حتّى أرّخ عمر بن الخطّاب رضي الله عنه من الهجرة‏.‏ وأمّا غيرهم من العرب فإنّهم كانوا يؤرّخون بالأيّام والحوادث المشهورة، كحرب البسوس وداحس والغبراء، وبيوم ذي قار، والفجّار ونحوه‏.‏

أمّا قبل ذلك، وفي البداية عندما كثر بنو آدم في الأرض، فإنّهم أرّخوا من هبوط آدم إلى الطّوفان، ثمّ إلى نار الخليل عليه الصلاة والسلام، ثمّ إلى زمان يوسف عليه السلام، ثمّ إلى خروج موسى عليه السلام من مصر ببني إسرائيل، ثمّ إلى زمان داود عليه السلام، ثمّ إلى زمان سليمان عليه السلام، ثمّ إلى زمان عيسى عليه السلام‏.‏

وأرّخت حِمير بالتّبابعة، وغسّانُ بالسّدّ، وأهل صنعاء بظهور الحبشة على اليمن، ثمّ بغلبة الفرس‏.‏ وأرّخت الفرس بأربع طبقات من ملوكها، والرّوم بقتل دارا بن دارا إلى ظهور الفرس عليهم‏.‏ وأرّخ القبط ببخت نصّر إلى قلابطرة ‏(‏كليوبترا‏)‏ صاحبة مصر‏.‏

واليهود أرّخوا بخراب بيت المقدس‏.‏ والنّصارى برفع عيسى عليه السلام‏.‏

سبب وضع التّاريخ الهجريّ

6 - يروى أنّ أبا موسى الأشعريّ كتب إلى عمر‏:‏ أن يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ، فجمع عمر النّاس، فقال بعضهم‏:‏ أرّخ بالمبعث، وبعضهم‏:‏ أرّخ بالهجرة، فقال عمر‏:‏ الهجرة فرّقت بين الحقّ والباطل فأرّخوا بها، وذلك سنة سبع عشرة، فلمّا اتّفقوا قالوا‏:‏ ابدءوا برمضان، فقال عمر‏:‏ بل بالمحرّم، فإنّه منصرف النّاس من حجّهم، فاتّفقوا عليه‏.‏ هذا ولا يخفى أنّ المسلمين احتاجوا إلى التّأريخ لضبط أمورهم الدّينيّة كالصّوم والحجّ وعدّة المتوفّى عنها زوجها، والنّذور الّتي تتعلّق بالأوقات‏.‏

ولضبط أمورهم الدّنيويّة كالمداينات والإجارات والمواعيد ومدّة الحمل والرّضاع‏.‏

التّأريخ بالسّنة الشّمسيّة، وهو التّأريخ غير الهجريّ

7 - السّنة الشّمسيّة تتّفق مع السّنة القمريّة في عدد الشّهور، وتختلف معها في عدد الأيّام، إذ تزيد أيّامها على أيّام السّنة القمريّة بأحد عشر يوماً تقريباً‏.‏

وقد اعتمد عليها الرّوم والسّريان والفرس والقبط في تأريخهم‏.‏ فهناك السّنة الرّوميّة، والسّنة السّريانيّة، والسّنة الفارسيّة، والسّنة القبطيّة‏.‏

وهذه السّنون، وإن كانت متّفقةً في عدد شهور كلّ سنة منها، إلاّ أنّها تختلف في أسماء تلك الشّهور وعدد أيّامها وأسماء الأيّام، وفي موعد بدء كلّ سنة منها‏.‏

حكم استعمال التّأريخ غير الهجريّ في المعاملات

8 - ذهب الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة، وهو الصّحيح عند الحنابلة إلى أنّ المتعاقدين إذا استعملا التّأريخ غير الهجريّ في المعاملات تنتفي الجهالة ويصحّ العقد، إذا كان ذلك التّأريخ معلوماً عند المسلمين، كأن يؤرّخ بشهر من أشهر الرّوم، ككانون، وشباط، لأنّ تلك الشّهور معلومة مضبوطة، أو يؤرّخ بفطر النّصارى بعدما شرعوا في صومهم، لأنّ ذلك يكون معلوماً‏.‏ أمّا إذا أرّخ بتأريخ قد لا يعرفه المسلمون، مثل أن يؤرّخ بعيد من أعياد الكفّار، كالنّيروز والمهرجان، وفصح النّصارى، وصومهم الميلاد، وفطر اليهود، والشّعانين، فقد ذكر الحنفيّة في البيع إلى تلك الأوقات‏:‏ أنّه يصحّ إذا علم المتعاقدان ذلك، ولا يصحّ مع جهلهما ومعرفة غيرهما به، لأنّه يفضي إلى المنازعة‏.‏ وصحّح المالكيّة ذلك، لأنّ تلك الأيّام إن كانت معلومةً فإنّها تكون كالمنصوصة‏.‏

وذكر الشّافعيّة كما جاء في الرّوضة أنّ التّأقيت بالنّيروز والمهرجان مجزئ على الصّحيح، وفي وجه‏:‏ لا يصحّ لعدم انضباط وقتهما‏.‏

أمّا التّأريخ بفصح النّصارى فقد نصّ الشّافعيّ على أنّه لا يصحّ، وتمسّك بظاهره بعض الأصحاب من الشّافعيّة اجتناباً لمواقيت الكفّار، وقال جمهور الأصحاب من الشّافعيّة‏:‏ إن اختصّ بمعرفته الكفّار لم يصحّ، لأنّه لا اعتماد على قولهم، وإن عرفه المسلمون جاز كالنّيروز‏.‏ ثمّ اعتبر جماعة فيهما معرفة المتعاقدين، وقال أكثر الأصحاب‏:‏ يكفي معرفة النّاس، وسواء اعتبرنا معرفتهما أم لا، فلو عرفا كفى على الصّحيح، وفي وجه يشترط معرفة عدلين من المسلمين سواهما، لأنّهما قد يختلفان فلا بدّ من مرجّح، وفي معنى الفصح سائر أعياد أهل الملل كفطر اليهود ونحوه‏.‏

وأمّا الحنابلة فإنّهم لم يفرّقوا بين التّأريخ بغير الشّهور الهلاليّة، كالشّهور الرّوميّة، وأعياد الكفّار، فإنّ ذلك عندهم يصحّ على الصّحيح من المذهب إذا عرف المسلمون ذلك، وقد اختار هذا القول جماعة منهم القاضي، وقدّمه صاحب الكافي والرّعايتين والحاويين والفروع وغيرهم‏.‏ وقيل‏:‏ لا يصحّ كالشّعانين وعيد الفطير ونحوهما ممّا يجهله المسلمون غالباً، وهو ظاهر كلام الخرقيّ وابن أبي موسى وابن عبدوس في تذكرته، حيث قالوا بالأهلّة‏.‏

مواطن البحث

9 - يبحث عن الأحكام الخاصّة بمصطلح التّأريخ في مصطلح ‏(‏آجل‏)‏ ومصطلح ‏(‏تأقيت‏)‏ لأنّ الفقهاء في الغالب لا يذكرون في كتبهم لفظ التّأريخ، وإنّما يذكرون لفظ الأجل، ولفظ التّأقيت، فكلّ ما يتعلّق بالتّصرّفات من التّأقيت أو التّأجيل يرجع فيه إلى هذين المصطلحين ‏(‏الأجل والتّأقيت‏)‏‏.‏

تأقيت

التّعريف

1 - التّأقيت أو التّوقيت‏:‏ مصدر أقّت أو وقّت بتشديد القاف، فالهمزة في المصدر والفعل مبدلة من الواو، ومعناه في اللّغة‏:‏ تحديد الأوقات‏.‏ وهو يتناول الشّيء الّذي قدّر له حيناً أو غايةً‏.‏ وتقول‏:‏ وقّتّه ليوم كذا مثل أجّلته‏.‏ وقال في القاموس في بيان معنى الوقت‏:‏ وأنّه يستعمل بمعنى تحديد الأوقات كالتّوقيت، والوقت المقدار من الدّهر‏.‏

وقال في الصّحاح‏:‏ وقّتّه فهو موقوت، إذا بيّن للفعل وقتاً يفعل فيه، ومنه قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إنَّ الصّلاةَ كانت على المؤمنين كتاباً مَوْقوتاً‏}‏‏.‏ أي مفروضاً في الأوقات‏.‏ وقد استعير الوقت للمكان، ومنه مواقيت الحجّ لمواضع الإحرام‏.‏

والتّأقيت في الاصطلاح‏:‏ تحديد وقت الفعل ابتداءً وانتهاءً‏.‏ والتّأقيت قد يكون من الشّارع في العبادات مثلاً، وقد يكون من غيره‏.‏

الألفاظ ذات الصّلة

أ - الأجل‏:‏

2 - أجل الشّيء في اللّغة، كما جاء في المصباح‏:‏ مدّته ووقته الّذي يحلّ فيه‏.‏

وفي اصطلاح الفقهاء هو‏:‏ المدّة المستقبلة الّتي يضاف إليها أمر من الأمور، سواء أكانت هذه الإضافة أجلاً للوفاء بالتزام، أو أجلاً لإنهاء التزام، وسواء أكانت هذه المدّة مقرّرةً بالشّرع، أو بالقضاء، أو بإرادة الملتزم فرداً أو أكثر‏.‏ والفرق بينه وبين التّأقيت واضح، فإنّ التّصرّفات في التّأقيت تثبت في الحال غالباً وتنتهي في وقت معيّن‏.‏

ب - الإضافة‏:‏

3 - الإضافة في اللّغة تأتي لمعان منها‏:‏ الإسناد، والتّخصيص‏.‏

ويستعملها الفقهاء بهذين المعنيين، كما يستعملونها أيضاً بمعنى إضافة الحكم إلى الزّمن المستقبل، أي إرجاء نفاذ حكم التّصرّف إلى الزّمن المستقبل الّذي حدّده المتصرّف بغير كلمة شرط‏.‏ والفرق بينهما وبين التّأقيت‏:‏ أنّ التّصرّفات في التّأقيت تثبت في الحال، وتنتهي في وقت معيّن‏.‏ بخلاف الإضافة، فإنّها تؤخّر ترتّب الحكم على السّبب إلى الوقت الّذي أضيف إليه السّبب‏.‏

ج - التّأبيد‏:‏

4 - التّأبيد في اللّغة معناه‏:‏ التّخليد أو التّوحّش كما جاء في الصّحاح‏.‏

وقال في المصباح‏:‏ فإذا قلت‏:‏ لا أكلّمه أبداً، فالأبد من لدن تكلّمت إلى آخر عمرك‏.‏

وأمّا عند الفقهاء فيعرف من استعمالاتهم‏:‏ أنّه تقييد صيغة التّصرّفات بالأبد وما في معناه‏.‏ والفرق بين التّأبيد والتّأقيت واضح، فإنّه وإن كان التّصرّف في كلّ منهما ثابتاً في الحال، إلاّ أنّ التّصرّفات في التّأقيت مقيّدة بوقت معيّن ينتهي أثرها عنده، بخلاف التّأبيد‏.‏ وللتّوسّع ر‏:‏ ‏(‏تأبيد‏)‏‏.‏

د - التّأجيل‏:‏

5 - التّأجيل في اللّغة‏:‏ مصدر أجّل - بتشديد الجيم - ومعناه‏:‏ أن تجعل للشّيء أجلاً، وأجل الشّيء‏:‏ مدّته ووقته الّذي يحلّ فيه‏.‏

وفي الاصطلاح معناه‏:‏ تأخير الثّابت في الحال إلى زمن مستقبل، كتأجيل المطالبة بالثّمن إلى مضيّ شهر مثلاً‏.‏ والفرق بين التّأجيل والتّأقيت‏:‏ أنّ التّأقيت يترتّب عليه ثبوت التّصرّف في الحال، بخلاف التّأجيل فإنّه على العكس من ذلك‏.‏

هـ - التّعليق‏:‏

6 - التّعليق في اصطلاح الفقهاء - كما قال ابن نجيم -‏:‏ ربط حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى‏.‏

وفسّره الحمويّ بأنّه ترتيب أمر لم يوجد على أمر سيوجد، بإن أو إحدى أدوات الشّرط الأخرى‏.‏ والفرق بين التّعليق والتّأقيت‏:‏ أنّ التّأقيت تثبت فيه التّصرّفات في الحال، فلا يمنع ترتّب الحكم على السّبب، بخلاف التّعليق فإنّه يمنع المعلّق عن أن يكون سبباً للحكم في الحال‏.‏ ر‏:‏ ‏(‏تعليق‏)‏‏.‏

أثر التّأقيت في التّصرّفات

7 - التّصرّفات من حيث قبولها التّأقيت أو عدم قبولها له على ثلاثة أقسام هي‏:‏ تصرّفات لا تقع إلاّ مؤقّتةً كالإجارة والمزارعة والمساقاة والمكاتبة، وتصرّفات لا تصحّ مؤقّتةً كالبيع والرّهن والهبة والنّكاح، وتصرّفات تكون مؤقّتةً وغير مؤقّتة كالعاريّة والكفالة والمضاربة والوقف وغيرها، وبيان ذلك فيما يلي‏:‏

أوّلاً‏:‏ التّصرّفات الّتي لا تقع إلاّ مؤقّتةً

أ - الإجارة‏:‏

8 - اتّفق الفقهاء على أنّ الإجارة لا تصحّ إلاّ مؤقّتةً بمدّة معيّنة، أو بوقوعها على عمل معلوم‏.‏ فمن الأوّل‏:‏ إجارة الأرض أو الدّور أو الدّوابّ والأجير الخاصّ‏.‏

ومن الثّاني‏:‏ الاستئجار على عمل كخياطة ثوب مثلاً، وهو الأجير المشترك‏.‏

ب - المزارعة والمساقاة‏:‏

9 - ذهب أبو حنيفة إلى عدم جواز المزارعة، خلافاً لأبي يوسف ومحمّد، فقد قالا بجوازها‏.‏ وأنّ من شروط صحّتها بيان المدّة، فهي من العقود المؤقّتة عندهما‏.‏

وأمّا المساقاة فلا يشترط توقيتها عندهما، فإن ترك تأقيتها جازت استحساناً، لأنّ وقت إدراك الثّمر معلوم‏.‏

وأمّا المالكيّة فلم يتعرّضوا لذكر التّأقيت في المزارعة فتصحّ عندهم بلا تقدير مدّة‏.‏

وأمّا المساقاة عندهم فإنّها تؤقّت بالجذاذ، أي‏:‏ جني الثّمر، حتّى أنّ بعضهم يرى فسادها إن أطلقت ولم تؤقّت، أو أقّتت بوقت يزيد على الجذاذ‏.‏ ويرى ابن الحاجب من المالكيّة أنّها إن أطلقت صحّت وحملت على الجذاذ، وذكر صاحب الشّرح الكبير‏:‏ أنّ التّأقيت ليس شرطاً في صحّتها، وغاية ما في الأمر أنّها إن أقّتت فإنّها تؤقّت بالجذاذ‏.‏

وأمّا الشّافعيّة فإنّهم يرون أنّ المزارعة إذا أفردت بالعقد فلا بدّ فيها من تقرير المدّة، وأمّا إذا كانت تابعةً للمساقاة فإنّ ما يجري على المساقاة يجري عليها‏.‏

وأمّا المساقاة فإنّ من شروط صحّتها عندهم أن تكون مؤقّتةً إذ يشترط فيها معرفة العمل بتقدير المدّة كسنة‏.‏ وأمّا الحنابلة فلا يشترطون لصحّة المزارعة والمساقاة التّأقيت، بل تصحّ مؤقّتةً وغير مؤقّتة، فلو زارعه أو ساقاه دون أن يذكر مدّةً جاز، «لأنّه صلى الله عليه وسلم لم يضرب لأهل خيبر مدّةً»‏.‏ وكذا خلفاؤه من بعده صلى الله عليه وسلم‏.‏ ولكلّ من العاقدين فسخها متى شاء، فإن كان الفسخ من ربّ المال قبل ظهور الثّمر وبعد شروع العامل بالعمل فعليه للعامل أجرة مثل عمله‏.‏ وإن فسخ العامل قبل ظهور الثّمر فلا شيء له‏.‏

ثانياً‏:‏ التّصرّفات غير المؤقّتة‏:‏

وهي تلك التّصرّفات الّتي لا تقبل التّأقيت، أي‏:‏ أنّ التّأقيت يفسدها، وهي البيع والرّهن والهبة والنّكاح، وبيان ذلك في ما يلي‏:‏

أ - البيع‏:‏

10 - البيع عند الفقهاء مقابلة مال بمال على وجه مخصوص، وهو لا يقبل التّأقيت عند الفقهاء، فقد ذكروا أنّ من شرائط صحّة البيع العامّة ألاّ يكون مؤقّتاً‏.‏ ر‏:‏ ‏(‏بيع‏)‏‏.‏

وذكر السّيوطيّ في أشباهه أنّ البيع لا يقبل التّأقيت بحال، ومتى أقّت بطل‏.‏

ب - الرّهن‏:‏

11 - اتّفق الفقهاء على أنّ الرّهن لا يقبل التّأقيت، ومتى أقّت فسد، لأنّ حكم الرّهن كما قال الحنفيّة‏:‏ الحبس الدّائم إلى انتهاء الرّهن بالأداء أو الإبراء‏.‏ وقد ذكر المالكيّة أنّ من رهن رهناً على أنّه إن مضت سنة خرج من الرّهن، فإنّ هذا لا يعرف من رهون النّاس، ولا يكون رهناً‏.‏ والرّهن عند الشّافعيّة إنّما شرع للاستيثاق، فتأقيته بمدّة ينافي ذلك‏.‏ والرّهن عند الحنابلة لا يقبل التّأقيت أيضاً، فقد جاء في كشّاف القناع‏:‏ أنّه لو شرط المتعاقدان تأقيت الرّهن، بأن قالا‏:‏ هو رهن عشرة أيّام، فالشّرط فاسد، لمنافاته مقتضى العقد، والرّهن صحيح‏.‏ ر‏:‏ ‏(‏رهن‏)‏‏.‏

ج - الهبة‏:‏

12 - اتّفق الفقهاء على أنّ الهبة لا تقبل التّأقيت، لأنّها كما قال الحنفيّة‏:‏ تمليك للعين في الحال بلا عوض، فلا تحتمل التّأقيت قياساً على البيع‏.‏

ولأنّ تأقيتها أو تأجيلها يؤدّي إلى الغرر كما قال المالكيّة‏.‏

وذكر النّوويّ أنّ الهبة لا تقبل التّعليق على الشّرط، ولا تقبل التّأقيت على المذهب‏.‏

وذكر الحنابلة كما جاء في المغني أنّه لو وقّت لهبة بأن قال‏:‏ وهبتك هذا سنةً ثمّ يعود إليّ لم يصحّ، لأنّه عقد تمليك لعين فلم يصحّ مؤقّتاً كالبيع‏.‏

العمرى والرّقبى

13 - اتّفق الفقهاء على مشروعيّة العمرى، إلاّ أنّهم اختلفوا في قبولها التّأقيت، فذهب الحنفيّة، والشّافعيّة في الجديد، وأحمد إلى جواز العمرى للمعمر له حال حياته، ولورثته من بعده‏.‏ وصورة العمرى‏:‏ أن يجعل داره للغير مدّة عمره، وإذا مات تردّ عليه، فيصحّ التّمليك له ولورثته، ويبطل شرط العمر الّذي يفيد التّأقيت عند جمهور الفقهاء‏.‏

أمّا عند مالك، والشّافعيّ في القديم‏:‏ فالعمرى تمليك المنافع لا تمليك العين، ويكون للمعمر له السّكنى، فإذا مات عادت الدّار إلى المعمر، فالعمرى من التّصرّفات المؤقّتة عندهم‏.‏ أمّا الرّقبى فصورتها أن يقول الرّجل لغيره‏:‏ داري لك رقبى‏.‏ وهي باطلة عند أبي حنيفة ومحمّد، فلا تفيد ملك الرّقبة، وإنّما تكون عاريّةً، يجوز للمعمر أن يرجع فيه ويبيعه في أيّ وقت شاء، لأنّه تضمّن إطلاق الانتفاع‏.‏

فالرّقبى عندهما من التّصرّفات المؤقّتة لأنّها عاريّة‏.‏ ويرى الشّافعيّ وأحمد وأبو يوسف جواز الرّقبى، لأنّ قوله‏:‏ ‏"‏ داري لك ‏"‏ تمليك، وقوله ‏"‏ رقبى ‏"‏ شرط فاسد فيلغو‏.‏ فكأنّه قال‏:‏ رقبة داري لك‏.‏ فصارت الرّقبى عندهم كالعمرى في الجواز‏.‏ فهي من التّصرّفات الّتي لا تقبل التّأقيت‏.‏ والرّقبى لم يجزها الإمام مالك‏.‏ وللتّفصيل ر‏:‏ ‏(‏عمرى، رقبى‏)‏‏.‏

د - النّكاح‏:‏

14 - النّكاح لا يقبل التّأقيت اتّفاقاً‏.‏ فالنّكاح المؤقّت غير جائز، سواء أكان بلفظ المتعة أم بلفظ التّزويج‏.‏ كما صرّح المالكيّة بمنع ذكر الأجل مهما طال‏.‏

والنّكاح المؤقّت عند الشّافعيّة والحنابلة باطل، سواء قيّد بمدّة مجهولة أو معلومة‏.‏

لأنّه نكاح المتعة، وهو حرام كحرمة الميتة والدّم ولحم الخنزير‏.‏ ر‏:‏ ‏(‏نكاح‏)‏‏.‏

الفرق بين النّكاح المؤقّت ونكاح المتعة

15 - يفرّق بينهما من جهة اللّفظ، فنكاح المتعة هو الّذي يكون بلفظ التّمتّع، كأن يقول لها‏:‏ أعطيك كذا على أن أتمتّع بك يوماً أو شهراً أو سنةً ونحو ذلك، وهو غير صحيح عند عامّة العلماء‏.‏ وأمّا النّكاح المؤقّت فهو الّذي يكون بلفظ التّزويج والنّكاح، وما يقوم مقامهما ويقيّد بمدّة، كأن يقول لها‏:‏ أتزوّجك عشرة أيّام ونحو ذلك، وهو غير صحيح عند عامّة العلماء، وقال زفر‏:‏ يصحّ العقد ويبطل التّأقيت‏.‏

هذا، ولتأقيت النّكاح صور، كأن يتزوّجها إلى مدّة معلومة، أو مجهولة، أو إلى مدّة لا يبلغها عمرهما، أو عمر أحدهما‏.‏ وسيأتي تفصيل ذلك كلّه في مصطلح ‏(‏نكاح‏)‏‏.‏

إضمار التّأقيت في النّكاح

16 - ذهب الحنفيّة إلى أنّ إضمار التّأقيت في النّكاح لا يؤثّر في صحّته ولا يجعله مؤقّتاً، فله تزوّجها وفي نيّته أن يمكث معها مدّةً نواها، فالنّكاح صحيح، لأنّ التّأقيت إنّما يكون باللّفظ‏.‏ وذهب المالكيّة إلى أنّ التّأقيت إذا لم يقع في العقد، ولم يعلمها الزّوج بذلك، وإنّما قصده في نفسه، وفهمت المرأة أو وليّها المفارقة بعد مدّة فإنّه لا يضرّ‏.‏ وهذا هو الرّاجح، وإن كان بهرام صدّر في شرحه وفي ‏"‏ شامله ‏"‏ بالفساد، إذا فهمت منه ذلك الأمر الّذي قصده في نفسه، فإن لم يصرّح للمرأة ولا لوليّها بذلك، ولم تفهم المرأة ما قصده في نفسه، فليس نكاح متعة‏.‏

وصرّح الشّافعيّة بكراهة هذا النّكاح الّذي أضمر فيه التّأقيت، لأنّ كلّ ما لو صرّح به أبطل يكون إضماره مكروهاً عندهم‏.‏

والصّحيح المنصوص عليه في مذهب الحنابلة، وهو الّذي عليه الأصحاب‏:‏ أنّ إضمار التّأقيت في النّكاح كاشتراطه، فيكون شبيهاً بنكاح المتعة في عدم الصّحّة‏.‏

وحكى صاحب الفروع عن الشّيخ ابن قدامة القطع بصحّته مع النّيّة‏.‏

وجاء في المغني أيضاً أنّه إن تزوّجها بغير شرط، إلاّ أنّ في نيّته طلاقها بعد شهر، أو إذا انقضت حاجته في هذا البلد، فالنّكاح صحيح في قول عامّة أهل العلم إلاّ الأوزاعيّ، قال‏:‏ هو نكاح متعة‏.‏ والصّحيح أنّه لا بأس به، ولا تضرّ نيّته، وليس على الرّجل أن ينوي حبس امرأته، وحسبه إن وافقته وإلاّ طلّقها‏.‏

ثالثاً‏:‏ التّصرّفات الّتي تكون مؤقّتةً وغير مؤقّتة‏:‏

المراد بها تلك التّصرّفات الّتي لا يفسدها التّأقيت، كالإيلاء والظّهار والعاريّة وغيرها، وبيان ذلك فيما يلي‏:‏

أ - الإيلاء‏:‏

17 - ذهب الفقهاء إلى أنّ الإيلاء قد يقع مؤقّتاً أو مطلقاً‏.‏ وتفصيل أحكامه ينظر في مصطلح‏:‏ ‏(‏إيلاء‏)‏‏.‏

ب - الظّهار‏:‏

18 - الأصل في الظّهار إن أطلقه أن يقع مؤبّداً، فإن أقّته كأن يظاهر من زوجته يوماً أو شهراً أو سنةً، فقد اختلف الفقهاء في حكمه، فذهب الحنفيّة والحنابلة والشّافعيّة في القول الأظهر إلى أنّه يقع مؤقّتاً، ولا يكون المظاهر عائداً إلاّ بالوطء في المدّة، فإن لم يقربها حتّى مضت المدّة سقطت عنه الكفّارة، وبطل الظّهار عملاً بالتّأقيت، لأنّ التّحريم صادف ذلك الزّمن دون غيره، فوجب أن ينقضي بانقضائه، ولأنّ الظّهار منكر من القول وزور، فترتّب عليه حكمه كالظّهار المعلّق‏.‏

وذهب المالكيّة والشّافعيّة في غير الأظهر إلى أنّ الظّهار لا يقبل التّأقيت، فإن قيّده بوقت تأبّد كالطّلاق، فيلغى تقييده، ويصير مظاهراً أبداً لوجود سبب الكفّارة‏.‏

وذكر الشّافعيّة في قول ثالث عندهم أنّ الظّهار المؤقّت لغو، لأنّه لم يؤبّد التّحريم فأشبه ما إذا شبّهها بامرأة لا تحرم على التّأبيد‏.‏

ج - العاريّة‏:‏

19 - العاريّة الّتي هي تمليك للمنافع بغير عوض، إمّا أن تكون مؤقّتةً بمدّة معلومة، وتسمّى حينئذ العاريّة المقيّدة، وإمّا أن تكون غير مؤقّتة، وتسمّى العاريّة المطلقة، وهي عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة من العقود غير اللّازمة، فلكلّ من المعير والمستعير الرّجوع فيها متى شاء، مطلقةً كانت أو مقيّدةً، إلاّ في بعض الصّور كالإعارة للدّفن أو البناء أو الغراس‏.‏ وللتّفصيل ر‏:‏ ‏(‏إعارة‏)‏‏.‏

ويرى المالكيّة أنّ العاريّة إذا كانت مقيّدةً بعمل كزراعة أرض بطناً ‏(‏زرعةً واحدةً‏)‏ أو بوقت كسكنى دار شهراً مثلاً، فإنّها تكون لازمةً إلى انقضاء ذلك العمل أو الوقت، وإن لم تكن مقيّدةً بعمل ولا بوقت فإنّها تلزم إلى انقضاء مدّة ينتفع فيها بمثلها عادةً، لأنّ العادة كالشّرط‏.‏ فإن انتفى المعتاد مع عدم التّقييد بالعمل أو الوقت فقد ذكر اللّخميّ أنّ للمعير الخيار في تسليم ذلك أو إمساكه، وإن سلّم فله استرداده‏.‏

د - الكفالة‏:‏

20 - اختلف الفقهاء في جواز تأقيت الكفالة، فذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة والشّافعيّة - في غير الأصحّ عندهم - إلى جواز تأقيتها إلى أجل معلوم كشهر وسنة‏.‏ ومنع ذلك الشّافعيّة في الأصحّ عندهم‏.‏ ثمّ اختلف المجيزون لذلك في التّوقيت إلى أجل مجهول‏.‏

فذهب الحنفيّة إلى جواز التّوقيت بوقت مجهول جهالةً غير فاحشة، جرى العرف بين النّاس على التّوقيت به، كوقت الحصاد والدّياس، فإن كان الوقت المجهول غير متعارف عليه بين النّاس، كمجيء المطر وهبوب الرّيح، فلا يصحّ تأقيت الكفالة به‏.‏

وأجاز المالكيّة توقيت الكفالة إلى أجل مجهول، كما نقل عن ابن يونس في كتاب الحمالة ‏(‏الكفالة‏)‏ أنّ الحمالة بالمال المجهول جائزة، فكذا الحمالة به إلى أجل مجهول‏.‏

والحنابلة يجيزون تأقيت الكفالة ولو إلى أجل مجهول لا يمنع حصول المقصود منها كوقت الحصاد والجذاذ، لأنّها تبرّع من غير عوض فتصحّ كالنّذر‏.‏ ر‏:‏ ‏(‏كفالة‏)‏‏.‏

هـ - المضاربة‏:‏

21 - يجوز تأقيت المضاربة عند الحنفيّة والحنابلة، فقد ذكر الحنفيّة أنّه ليس للعامل فيها تجاوز بلد أو سلعة أو وقت أو شخص عيّنه المالك‏.‏

والحنابلة صحّحوا تأقيت المضاربة بأن يقول ربّ المال‏:‏ ضاربتك على هذه الدّراهم أو الدّنانير سنةً، فإذا مضت السّنة فلا تبع ولا تشتر، لأنّه تصرّف يتعلّق بنوع من المتاع فجاز توقيته بالزّمان كالوكالة‏.‏

وذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى أنّ المضاربة لا تقبل التّأقيت، لأنّها كما قال المالكيّة‏:‏ ليست بعقد لازم، فحكمها أن تكون إلى غير أجل، فلكلّ واحد منهما تركها متى شاء‏.‏

ولأنّ تأقيتها - كما قال الشّافعيّة - يؤدّي إلى التّضييق على العامل في عمله، فقد ذكر النّوويّ في الرّوضة‏:‏ أنّه لا يعتبر في القراض ‏(‏المضاربة‏)‏ بيان المدّة، فلو وقّت فقال‏:‏ قارضتك سنةً، فإن منعه من التّصرّف بعدها مطلقاً، أو من البيع فسد، لأنّه يخلّ بالمقصود، وذكر النّوويّ أيضاً أنّه إن قال‏:‏ على ألاّ تشتري بعد السّنة، ولك البيع، صحّ على الأصحّ، لأنّ المالك يتمكّن من منعه من الشّراء متى شاء، بخلاف البيع، ولو اقتصر على قوله‏:‏ قارضتك سنةً فسد على الأصحّ، وعلى الثّاني يجوز، ويحمل على المنع من الشّراء استدامةً للعقد‏.‏ ولو قال‏:‏ قارضتك سنةً على ألاّ أملك الفسخ قبل انقضائها فسد‏.‏

و - النّذر‏:‏

22 - اتّفق الفقهاء على أنّ النّذر يقبل التّأقيت، كما لو نذر صوم يوم من شهر المحرّم لزمه ذلك‏.‏ أمّا إن لم يؤقّت، بل قال‏:‏ للّه عليّ أن أصوم يوماً لزمه، وتعيين وقت الأداء إليه في هذه الحال‏.‏

ز - الوقف‏.‏

23 - اختلف الفقهاء في تأقيت الوقف، فذهب الحنفيّة والشّافعيّة - في الصّحيح عندهم - والحنابلة - في أحد الوجهين - إلى أنّ الوقف لا يقبل التّأقيت، ولا يكون إلاّ مؤبّداً‏.‏

وذهب المالكيّة والشّافعيّة - في مقابل الصّحيح عندهم والحنابلة على الوجه الآخر - إلى جواز تأقيت الوقف، ولا يشترط في صحّة الوقف التّأبيد، أي كونه مؤبّداً دائماً بدوام الشّيء الموقوف، فيصحّ وقفه مدّةً معيّنةً ثمّ ترفع وقفيّته، ويجوز التّصرّف فيه بكلّ ما يجوز التّصرّف به في غير الموقوف‏.‏ وينظر تفصيل ذلك والخلاف فيه في مصطلح‏:‏ ‏(‏وقف‏)‏‏.‏

ح - الوكالة‏:‏

24 - يصحّ تأقيت الوكالة عند الفقهاء‏.‏ ففي جامع الفصولين‏:‏ أنّه لو وكّله بالبيع أو الشّراء اليوم ففعل ذلك في الغد، ففي صحّته روايتان، ورجّح عدم الصّحّة بناءً على أنّ ذكر اليوم للتّوقيت‏.‏

وذكر صاحب البدائع أنّه لو وكّله بأن يبيع هذه الدّار غداً، فإنّه لا يكون وكيلاً قبل الغد‏.‏ وذكر المالكيّة أنّ الوكيل إذا خالف ما أمره به الموكّل، بأن باع أو اشترى قبل أو بعد الوقت الّذي عيّنه له الموكّل، فللموكّل الخيار في قبول ذلك أو عدم قبوله‏.‏

وصرّح الشّافعيّة والحنابلة بأنّه يمتنع على الوكيل التّصرّف بعد انتهاء وقت الوكالة ر‏:‏ ‏(‏وكالة‏)‏‏.‏

ط - اليمين‏:‏

25 - اتّفق الفقهاء على أنّ اليمين يقبل التّأقيت، وتأقيتها تارةً يكون بألفاظ التّأقيت مثل ‏(‏ما دام‏)‏ ‏(‏وما لم‏)‏ ‏(‏وحتّى‏)‏ ‏(‏وأنّى‏)‏ ونحوها، وتارةً يكون بالتّقييد بوقت كشهر ويوم‏.‏ فمن حلف ألاّ يفعل شيئاً، وحدّد وقتاً معيّناً لذلك، اختصّت يمينه بما حدّده‏.‏

ويرجع للتّفصيل إلى بحث ‏(‏الأيمان‏)‏‏.‏